The following article was missing and just found in my hard drive and I think it should be included in our Blog
أولويات الفترة الانتقالية: مفوضية السلام
تحقيق مبدأ
المحاسبة
كان
يوسف (ليس اسمه الحقيقي) يبيع الماء في أحد آسواق أمبدة العشوائيه عام ١٩٩٢ حين إقتنصه سفاحو نافع علي نافع و نقلوه لرئاسة
جهاز الأمن و منها لبيت الأشباح الرئيسي بجوار لجنة الاختيار للخدمة العامة او ما
يعرف باسم بيت سيتي بانك لوجوده القريب من ذلك البنك. التهمة ضد يوسف كانت شبهة
التعاطف مع قوات القائد يوسف كوة. كان فتانا (ذو السبعة عشر ربيعاً) وهو أصغر المعتقلين في زنزانتنا يصرخ
آلماً من تحت ضربات زبانية التعذيب
مقسماً بكل
المقدسات بأنه لا علاقة له بقوات التمرد في جبال النوبة و انه لم يسمع حتي بالقائد
يوسف كوة من قبل...
زحف
يوسف يوماً إلي البرش الذي أرقد عليه بعد أن عاد من جلسة تعذيب ليلة و همس في أذني
بما فعلوا به من ضرب و خنق و صعق كهربائي حتي انتهوا الي الضغط علي خصيتيه
بشدة.... لن أنس وجه يوسف و هو يغالب الألم ليسألني إن كان هناك أمل أمامه ليتزوج
و ينجب... أختفي يوسف بعد يومين و لم أعرف مصيره: هل أرسل لبيت أشباح آخر أم لسجن
كوبر أم تم تصفيته... قصة يوسف النوباوي هي واحدة من عديد من الجرائم التي شهدت آحداثها كشاهد عيان و ضحية من
ضحايا التعذيب التي عاصرتهم في بيت أشباح سيتي بانك و الذي خـصص لسكن أسرة واحدة من كبار الموظفين في عهد
الإنجليز و كان زبانية الأمن و الكيزان حشروا فيه نشـطاء المعارضة
السلمية و كان العدد يتراوح ما بين ٨٠ إلي ١٧١ معتقل خلال الأربعة أشهر التي
قضيتها هنالك.
المجموعة
السودانية لمناهضة التعذيب تعرفت وحددت
مواقع
اكثر من ٢٠ منزل للتعذيب في العاصمة القومية في فترة ١٩٨٩-١٩٩٣ و سلمتها للسيد جاسـبر بيرو المحقق
الخاص لحقوق الإنسان و المعين من قبل الأمم المتحدة في ١٩٩٣.
هذا
العدد لمرا كز التعذيب قفز سريعاً ليشمل منزل أو أكثر داخل كل مدينة و بلدة و
قرية مهما صغرت ما دام يوجد بها وحدة تابعة لجهاز الأمن وهذا يعني
"تفوقـنا" علي الأرجنتين في سنوات حكم العسكر ١٩٧٦ـ٨٣ والتي كان بها ٤٠٠
مركز. وبعد ان كان التعذيب يحدث تحت ستار الليل و أثناء ساعات حظر
التجوال، أصبح الآن يتم أثناء النهار و في كل مراكز الأمن و الشرطة بل أكثر من ذلك
علناً و تحت كاميرات الأعلام و التليفزيون كما شهدنا ذلك في انتفاضة سبتمبر ٢٠١٣ و طوال شهور ثورة ديسمبر
حيث كانت حفلات التعذيب تتم علناً في الشارع و داخل شاحنات و بكاسي أجهزة الامن
المفتوحة.
نعم،
إن مفوضيه السلام هي علي رأس آولويات حكومتنا المدنية و رأس الرمح التي من خلالها
نعمل علي نجاح الفترة الانتقالية... و لكن كيف يتم ذلك؟
العدالة
الإنتقاليه و التي ظلت قوي المعارضة تدعو لها منذ أكثر من عشرون عاماً وضعت اطاراً عاماً لكيفية الشروع في
عملها حيث أعلن الانقلابي عمر البشير في خطابه عام ٢٠٠٧ بما اسماه "نداء
التراضي"، رغم انه كان نداء غامض و خالي المحتوي إلا ان الضحايا أخذوا الأمر
بجديه و حددوا شروطهم في خطاب عام أرسلوه للمخلوع و الذي لم يرد عليه حتي الآن...
الإطار العام للعدالة الإنتقاليه يركز علي تكوين اللجان الآتية لكشف الحقيقة:
1)
لجنة جمع الأدلة
و التحقيقات لكشف جرائم التعذيب و القتل تحت التعذيب التي حدثت بواسطة أجهزة
الدولة الرسمية و التابعة لها ومن
قبل احزابها.
2)
لجنة الإستماع
لشهادات الضحايا و الشهود و اسرهم.
3)
لجنة الذاكرة
الوطنية و تخليد الذاكرة المجتمعية (متاحف/ جداريات/ تماثيل/ أفلام/ وثائق/ ....
الخ) مثل اليوم الوطني لضحايا التعذيب...
4)
لجنة جبر الضرر
و تعويض الضحايا و أسرهم... بما في ذلك الأعتذار الرسمي للدولة و كل من شارك في
الجريمة بشكل مباشر أو غير مباشر...
إن
الانتهاكات التي ارتكبها نظام الحركة الإسلامية في السودان تفوق ما حدث في أي دولة
اخري سواء كانت كمبوديا، شيلي، الارجنتين أو يوغندا. السبب في ذلك الفترة الزمنية
الكبيرة ثلاثون عاما مقارنة بأقل من عقد واحد من الزمان في أية من تلك
الدكتاتوريات السابق ذكرها... الحركة الإسلامية فاقت أي نظام إرهابي آخر، حتي
النازية، في ارتكاب الجنوسايد ضد شعبها في الجنوب، جبال نوبة، دارفور، ثم جبال
النوبة و النيل الأزرق ثانية ..
نعم إن
من أولي أ ولويات عمل الحكومة الانتقالية
هي جبر الضرر الذي وقع علي الشعب السوداني منذ الثلاثون من يونيو ٨٩ و حتي آخر
اعمال العنف الجماعي ضد الاحتجاجات السلمية و التي تمت تحت سمع و بصر المجلس
العسكري، شريك حكومة البشير في كل جرائمها منذ ديسمبر العام الماضي...
ان جبر
الضرر الأمثل و الذي يمكن تحقيقه يتمثل في منع حدوثه و إزالة كل الظروف التي تمهد
له يتلخص في كلمه واحدة القانون و ليس الغانون كما ينطقها منفذ
برنامج الإبادة الجماعية في دارفور و ساحة الاعتصام.
1)
ولنبدأ من منبت
الشر؛ قوانين سبتمبر ١٩٨٣ و هي ما سـميت زوراً بقوانين الشريعة الإسلامية و التي اباحت إهانة
الانسان بالجلد والبتر و جروح القصاص زوراً و بهتاناً باسم الإسلام الذي أمرنا
باستخدام العقل في التشريع و تطبيق أي قانون حتي لو ذكر في القرآن نفسه و لنا أسوة
في الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب الذي جمد العمل في تطبيق احد الحدود و قام
بإلغاء العمل بآية قرآنية "سهم المؤلفة قلوبهم في سورة التوبة آية ٦٠"
2)
قانون النظام
العام في كل ولايات السودان و المهين للإنسان السوداني بالتغول علي حريته الشخصية
بالتجسس علي سلوكه الشخصي في حرمة منزله، و التعرض للفتيات و النساء في الشارع
بحجة الزي الفاضح.
3)
القوانين
المقيدة للحريات من حرية الفكر و العقيدة، حرية الحركة دخولاً و خروجاً من البلاد
و دون الحوجه لأخذ أذن خاص ما لم يكن هناك أمر قضائي يبيح ذلك... في هذا الجانب نثمن
عاليا الجهود المقدرة من جانب وازرة العدل و التي شرعت في خطوات الإنضمام لقائمة
الدولة الموقعة علي إتفاقية مناهضة التعذيب حتي نذيل من جبيننا وصمة بيوت الاشباح
و التعذيب المدار بواسطة الدوله و التي شرعها نظام الإسلاميين.
4)
تشكيل مفوضية
لحقوق الانسان في السودان مستقلة تماماً من الدولة من ناحية التمويل و مهمتها
مراجعة الأداء في كل إدارات الحكومة الممولة من دافع الضرائب علي غرار الأنظمة
الديمقراطية التي تحترم شعوبها...
الخص و
اختم مقالي القصير هذا بالتركيز علي دورنا المناط بنا في الخارج و دور حكومتنا
الانتقالية الفتية التي دفعنا فيها الأرواح الغالية حتي تحقق بهذا الشكل الجنيني الأولي... في الخارج
سنواصل دعمنا للداخل و الذي لم يتوقف للحظة من مـناصرة سياسية و داخل
المجالس التشريعية علي مستوي الولاية و الكونجرس... سنقوم ايضاً بالشروع
في تكوين لجان كـشف الحقيقـة كأحد أعمدة
العدالة الانتقالية (اللجنة الاولي ستتكون في ولاية مريلاند في نوفمبر القادم).
خلال أقل من شهر من عمر حكومتنا الانتقالية نري ملامح التغيير القادم في الوعود و
خطط العمل الداعمة لمبدأ حقوق الانسان و إ زالة كل قوانين الإرهاب الديني المتسربلة بالإسلام
و هو منها براء....
مرحباً
بالفجر القادم، فجر الحرية و كرامة الانسان...
د.
محمد القـاضي
مجموعة مناهضة
التعذيب
الولايات المتحدة الامريكىة
9/18/2019
Published
in Kitabat Sudaniya, magazine
Special printed hard copy, issue #58 (Nov 2019) on Dec Revolution, pp. 125-130
No comments:
Post a Comment